محاولات على استحياء لإحياء “حمس التاريخية”

تعود الذكرى الـ14 لرحيل مؤسس حركة مجتمع السلم، الشيخ الراحل محفوظ نحناح، ويتزامن ذلك بعودة جبهة التغيير بقيادة رئيسها عبد المجيد مناصرة إلى حضن الحركة الأم، حيث ينتظر تنظيم مؤتمر استثنائي للوحدة منتصف الشهر الداخل، فيما تخلف عن الوحدة حركة البناء الوطني، بقيادة رئيسها ومرافق الشيخ نحناح مصطفى بلمهدي، غير أن البعض من كلا الطرفين يرافع ويسعى للم شمل أبناء مدرسة النحناح، خاصة أن جزءا من الحركة تمكن من لمّ الشمل بمناسبة الانتخابات التشريعية الماضية.

الشيخ محفوظ نحناح كان يشكل مدرسة ومنهجا، أين هذا في الفعل السياسي الوطني حاليا؟
الشيخ نحناح شخصية كبيرة وزعيم سياسي وداعية، نجح في أن يجمع بين أمور كان يراها البعض متناقضات متصادمة، جمع بين الإسلام والوطنية، بين الإسلام والديمقراطية، بين الأصالة والمعاصرة، في العمل السياسي استطاع أن يحقق قفزات نوعية، وأيضا في العمل الإسلامي الدعوي، وأعطى مفاهيم واضحة لأصحاب الفكر الشمولي. الراحل محفوظ نحناح طرح مبكرا فكرة أن الإصلاح يكون بالتدرج والواقعية، والتغيير يكون بالطرق السلمية والشراكة مع الآخرين، الشيخ كرس التمييز بين الدولة والسلطة. والجزائر الآن في ظل الظروف الحالية التي تمر بها بحاجة لاقتباس الكثير من سيرة الراحل.

البعض يقول إن أبناء مدرسة نحناح حادوا عن منهجه بعد وفاته؟
الشيخ كما قلت لكم زعيم كبير، التف حول الكثير من الناس بسبب ”الكاريزما” التي تميز بها، وهناك من التف حوله بسبب أفكاره أو لشخصه، أو للمصالح التي كانت تأتي من وراء ذلك، وأكيد أن رحيله أدى إلى تصدعات نفسية وفكرية، ولو راجعنا سير الزعماء الكبار في التاريخ لوجدنا أن هذا الأمر حدث أيضا بعدهم. ومدرسة الشيخ نحناح ليست لافتات ولا عناوين، مدرسته ونهجه هي المبادئ والأفكار والقيم التي كان يحملها الراحل.

هل يمكن تحقيق الوحدة بين أبناء مدرسة النحناح؟
كلمة الوحدة مغرية وحمالة أوجه وقد تستغل في غير محلها، والمطلوب هو وحدة التيار الإسلامي عموما، خاصة وأن الشيخ نحناح يمثل تيار الوسطية والاعتدال، والسلمية في التغيير، والتربية والتكوين وواقع هذا التيار حاليا أنه يتشكل من عدة أحزاب. أما الوحدة في نظري فهي مستويات، لا يمكن الحديث عن مستوى متقدم قبل تحقيق الخطوات الأولى الأساسية، وأول مستوى في نظري هو التعايش، ثانيا التعاون، ويليه التنسيق، وبعدها البحث عن آليات لتنسيق الأعمال، وأخيرا الذوبان.

هل نفهم أن حركة البناء ليست من أولوياتها الوحدة؟
الوحدة في نظرنا لا تعني الذوبان، ونحن في حركة البناء الوطني أهدافنا في هذه المرحلة التي تمر بها الجزائر، هي أن تعرض على الساحة الحزبية الوطنية تشكيل جبهة داخلية، يلتقي فيها الجميع وتتنازل عن بعض الأنانيات، لحماية البلد. 
وبخصوص اللقاءات مع جميع الأطراف فهي لم تتوقف، متواصلة ومستمرة، ونؤكد أن هذا الموضوع ليس كتلة من العاطفة نلقيها على رأس الرأي العام، بل هو مشروع يحتاج لتوافقات فكرية وسياسية ويأخذ وقتا لتجسيده. مع العلم أنه ليس مستبعدا ولا ومستحيلا

تمر 14 سنة على رحيل مؤسس حركة مجتمع السلم، محفوظ نحناح، أين ترك الحركة وأين هي الآن؟
وفاة الشيخ محفوظ نحناح كمؤسس للحركة كان له أثر كبير على استمرارية واستقرار ووحدة الحركة، وذلك لعدة أسباب تتعلق بشخصيته الجامعة التي كان يتميز بها، فكان يمثل مرجعا رئيسيا لمقاربات الحركة السياسية والاجتماعية والفكرية والدعوية، حيث كان رحمه الله عنصر توازن حقيقي في قيادة الحركة على مستوى كل الأجيال، وضمانة أساسية لتجسيد رؤيتها على كافة المستويات الوطنية والعالمية، وهو كذلك حامل أسرار وأختام الحركة.
لذلك فوفاة شخص بهذا الحجم لا شك سيكون أثره بالغا، لكن سلوك القيادة في المؤتمر الثالث كان متميزا في حفظ وحدة الحركة بعد وفاة مؤسسها، رغم وجود تنافسية أبرزت صورة شورية وديمقراطية متميزة، لكن هذه الصورة لم تصمد في المؤتمر الرابع، حيث انشقت عن الحركة بعض القيادات بمبررات لا تصمد أمام أهمية الوحدة التي أصبحت اليوم مطلب الجميع.

البعض يعتقد أن الحركة حادت عن خطها الأصيل؟
بخصوص الانحراف عن طريق الشيخ نحناح، فهو قميص عثمان، الذي يلجأ إليه أغلب المنشقين عن أحزابهم، وأثبت الواقع تهافت هذا القول، وفي  الوقت نفسه نقول إن الشيخ اجتهد لوقته والظروف التي كانت تمر بها الجزائر، وجزء من مقاربة الشيخ في العمل السياسي اعترضته متغيرات تحتاج إلى تجديد واجتهاد وتبقى الثوابت المتعلقة بالمنهج هي الموجه والمرجع.

يتطلع الكثير من القيادات والمناضلين لتحقيق الوحدة بين فرقاء مدرسة النحناح، هل هذا ممكن؟
ما تعلق بالوحدة، نحن تجاوزنا الرغبات والتمنيات، حيث سننظم مؤتمر الوحدة في نهاية شهر جويلية وننهي المرحلة الثانية، وسنواصل الحوار مع الباقي حسب الاستعدادات والإرادات السليمة، وليس فقط على مستوى الانتخابات، بل على مستويات سياسية ومجتمعية مفتوحة.

 

المزيد من الأخبار