"ما يحدث في ملاعبنا مخالفة للشرع.. والبطولة الجزائرية "حرام" في "حرام"

أجمع عدد من الأئمة والمشايخ على تحريم ظاهرة ترتيب المباريات في البطولة الوطنية، أو حتى محاولة التقرب من الحكام لتسهيل مهامهم بدفع مقابل مادي، معتبرين أن ذلك "عكر" صفو سير المسابقة الذي يتوجب أن تسير في إطار "نزيه".

وفضلا عن قضية التحكيم التي طفت على السطح، والتي أدخلت عدد من أصحاب "البدلة السوداء" في قفص الاتهام بمحباة نواد دون أخرى، حيث اتفق المشايخ على أن ذلك يتنافى والرسالة النبيلة التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف، الذي حرص على تنظيم التعاملات بين الأفراد في كل المجالات، حيث استند المشايخ والأئمة الذين استفسرتهم "الشروق" في القضية، بأدلة قاطعة من الكتاب والسنة النبوية على تحريم "الموضة" الجديدة التي غزت الكرة الجزائرية، فهناك من صنفها ضمن خانة "الرشوة" وأخرون في دائرة "شهادة الزور"، وكلتا الظاهرتين محرمتان شرعا، ولم يقف محدثونا عند هذا الأمر، بل وجهوا رسائل مباشرة إلى المسؤولين على الرياضة بصفة عامة، والكرة الجزائرية بصفة خاصة، على ضرورة محاربة هذه الآفة في المواسم المقبلة، خصوصا بعد أن خرج بها عدد من رؤساء النوادي إلى العلن، وهو ما حدث فعلا على هامش الجمعية العامة الاستثنائية للرابطة الوطنية المحترفة شهر ماي المنقضي، بين رئيس شبيبة القبائل محند شريف حناشي وإبراهيم ساعو رئيس اتحاد بسكرة، اللذين تبادلا التهم "علنا" بخصوص بيع وشراء المباريات، قبل أن يفصل رئيس "الكناري" في الأمر بقوله "كلنا نبيع ونشتري المباريات في الجزائر".

يوسف بلمهدي الأمين العام لعلماء ودعاة وأئمة دول الساحل

"بيع وشراء المباريات "حرام" لأن ذلك غش وأكل الأموال بغير حق"

قال الأستاذ يوسف بلمهدي، الأمين العام لعلماء ودعاة وأئمة دول الساحل، إن ظاهرة ترتيب المباريات في البطولة الوطنية أو محاولة التأثير على الحكام تصنف ضمن دائرة "الغش" في الدين الإسلامي الحنيف، وهو أمر "محرم" بأدلة الكتاب والسنة، كون ذلك يتنافى وما جاءت به الشريعة الإسلامية التي حرصت على تنظيم قواعد العلاقات بين الأفراد في مختلف المعاملات، مستندا في ذلك بأدلة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي نهى في مرات عديدة عن "الغش"، بل ذهب الأستاذ بلمهدي إلى أبعد من ذلك، عندما أكد أن ذلك يعد "كبيرة" من "الكبائر"، كون ذلك فيه خداع للناس وأكل أموالهم بغير حق، حيث قال الأمين العام لعلماء ودعاة وأئمة دول الساحل، يوسف بلمهدي في هذا الصدد "هناك قواعد عامة تضبط مختلف معاملات الإنسان سواء المالية منها أوالتجارية حتى، وترتيب المباريات أو إرشاء الحكام يعد غش، والظاهرة محرمة في الشريعة الإسلامية، والغش لا يقتصر فقط على الأمور التجارية فقط، بل بإمكانه مس الجانب الرياضي في حال وجود تجاوزات في اللعبة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان قد حذر من الغش بقوله "من غشنا فليس منا"، وبالتالي الأمر يعد كبيرة من الكبائر، لما تتضمنه الاهرة من خداع الناس لبعضعهم البعض وأكل الأموال بغير حق".

محند إيدير مشنان مدير التوجيه الديني والتعليم القرآني بوزارة الشؤون الدينية

"الظاهرة تعد رشوة.. ولعن الله الراشي والمرشي والرائش"

أكد الدكتور محند إيدير مشنان، مدير التوجيه الديني والتعليم القرآني بوزارة الشؤون الدينية، أن ظاهرة ترتيب المباريات في البطولة الوطنية تعد "محرمة"، لما في ذلك من تعاملات خارج الإطار الشرعي للإسلام، معتبرا في الوقت ذاته أن الأمر يعد "رشوة"، والأمر محرم لوجود أدلة من الكتاب والسنة، حيث قال مدير التوجيه الديني والتعليم القرآني بوزارة الشؤون الدينية "ترتيب المباريات والتقرب من الحكام لتسهيل مهمة فريق ما مقابل دفع أموال يعد رشوة، والرشوة محرمة في الشريعة الإسلامية كون ذلك يتنافى والرسالة النبيلة التي جاء بها الدين الحنيف الذي يعمل على تنظيم التعاملات بين الناس، والنبي عليه الصلاة والسلام كان قد فصل في الأمر، عندما قال في حديثه الشريف "لعن الله الراشي والمرشي والرائش"، وبالتالي كل ما هو رشوة فهو محرم قطعا".

علي عيا شيخ الزاوية العلمية وتحفيظ القرآن

"يجب فضح الأشخاص المتورطين.. والشرع ينبذ شهادة الزور"

قال علي عيا، شيخ الزاوية العلمية وتحفيظ القرآن، إن الرياضة إذا خرجت عن إطارها القانوني فإنها تفقد حتما المغزى منها، خصوصا وإذا لجأ البعض لدفع المقابل من أجل تحقيق الفوز في المباريات، كون ذلك يدخل في حيز المحرمات، لأن ذلك يسمى بقول "الزور" أو شهادة الزور والإسلام جاء لمحاربة مثل هذه الظواهر التي تفسد العلاقات بين الناس، داعيا القائمين على شؤون الرياضة في الجزائر بشكل عام وعلى مسؤولي الكرة الضرب بيد من حديد كل شخص أو طرف تسول له نفسه إفساد المعنى الحقيقي للرياضة أو لعبة كرة القدم، كما أضاف الشيخ علي أن ترتيب المباريات "محرم"، كما ذهب محدثنا إلى فتح موضوع أخر عندما قال إن الكلام القبيح والسب والشتم التي باتت تشهده مختلف الملاعب الجزائرية "محرم"، قائلا في الأمر"الشرع يحرص دوما على المحافظة على الأشخاص، سواء تعلق الأمر بالجانب الرياضي وغيره من الأمور التي لها علاقة وطيدة بالتعاملات بين الناس، وبالتالي فإن كرة القدم إذا خرجت عن إطارها الشرعي، تدخل مباشرة في الحرام، وترتيب المباريات أو حتى تقديم العمولات للحكام يعد "حرام"، كون الأمر يصنف في خانة "شهادة الزور"، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في هذا الباب "ألا وقول الزور" والشريعة كانت واضحة بتحريمها الأمر، وبالتالي أنصح كل الأشخاص الذين يملكون أدلة قاطعة على تورط البعض في بيع أو شراء المباريات اللجوء إلى المسؤولين وفضح كل الأشخاص الذين ينتهجون هاته الطريقة لتحقيق الفوز، وأقول أن من يرتب المباريات حرام لما يتضمن ذلك من خيانة للأمانة، وخرق للمواثيق والعهود المبرمة بين الأطراف في الرياضة".

جمال غول رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية

"جوائز الفائز محرمة عليه وانتصاره غير مستحق"

قال رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية، جمال غول، إنه يتوجب على الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص أن تدور منافستها في إطار "نزيه"، ومن ثم الابتعاد عن كل الأمور التي تشوب المعنى النبيل والحقيقي للرياضة، مؤكدا في الوقت ذاته أن بيع المباريات محرم بوجود أدلة من الكتاب والسنة، حيث اعتبر جمال غول أن الظاهرة التي كثر عليها الحديث في البطولة في المواسم الأخيرة تعد "غشا" و"قولا للزور" في أن واحد، كما كشف رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية عن كون الجوائز المحصل عليها بطرق غير شرعية في كرة القدم تعد حراما ومحرما على الفائز، وتتويج الفائز بالبطولة أو بالكأس يعد غير صحيح، "من المسلم به أن كرة القدم منافسة أو مسابقة تجري في إطار نزيه وقانوني بين الفرق، غير أنه في حال اللجوء إلى الأمور مشبوهة لتحقيق الانتصار فهذا يعد غشا وقولا للزور، والأمر يتنافى مع ما جاء به الدين الإسلامي والسنة النبوية اللذين يحرمان مثل هذه الظواهر، وبالتالي فمن يلجأ لتقديم المقابل للحصول على الفوز في مباراة ما فهذا حرام، والجوائز التي يتحصل عليها الفائز أو المتوج "حرام" وانتصاره غير مستحق أصلا"، قال جمال غول.

المواضيع المتعلقة :

المزيد من الأخبار